منصور بن أحمد الهروي

26

منية الراضي في رسائل القاضي

صليبة المكاسر ، رائقة المناظر ، معتدلة الأوصاف ، مستوية الأوساط والأطراف ، لم يعبها كثافة ولا رقّة ، ولم يشنها غلظ ولا دقة . كالرمح أذرعه عشر وواحدة * وليس يزرى به طول ولا قصر » « 1 » أما القطعة الوصفية الثالثة فيبدو أنها فصل من رسالة في وصف رحلة صيد « 2 » ، وهو موضوع من الموضوعات التي عنى بها الكتاب في مختلف العصور « 3 » . تحدث فيها عن الخروج مع رفاقه للصيد في الصباح ، حيث الروابى وعيون المياه ، ومعهم خيول صيد أصيلة قوية لا تبارى سرعة وقدرة على اللحاق بالظباء والأوعال ، وكان الصيد في وقت الربيع الذي مسّ سحره كلّ مظاهر الكون ، « وقد تصندل الماء ، وتمسّك الهواء ، وصفت الراح في الدنان ، وحكاها الماء في الغدران ، وفي كلّ قلب طرب ، وفي كل أفق للسعود مضطرب » « 4 » . 10 - [ التصديرات والأدعية : ] وآخر أبواب « منية الراضي . . . » فصول متفرقة في التصديرات والأدعية . ويراد بالتصديرات ابتداءات الرسائل وافتتاحاتها ، والكتاب - والشعراء والخطباء أيضا - مطالبون بإحسانها ، « فإنهن دلائل البيان « 5 » ، ومن رسوم المكاتبات أن يكتب المرسل بذكر السلامة وصفة الحال ، وربما يترك ذلك مراعاة لمنزلة المخاطب إجلالا له وتعظيما « 6 » . وبدأ هذا الباب بفقرات قصيرة في ذكر السلامة بلغ عددها ثلاث عشرة ، مما تفتتح به الرسائل ، أولها : « كتابي عن سلامة واكفة القطر ، ضاحكة الثغر ، ناضرة العود ، باسمة السعود ، مبيضّة الآفاق ، مخضرّة الأوراق ، منتظمة الأوراق ، منتظمة العقود ، مبتسمة السعود ، رفيعة العماد ، ثابتة الأوتاد ، صافية المشارب ، وافية الذوائب » . واستبدل بلفظة : « سلامة » ، لفظة : « حال » ، في قوله الذي عهد فيه إلى المجانسة اللفظية :

--> ( 1 ) انظر ما يلي : ص 151 . ( 2 ) انظر : رسائل الصيد وهي الضرب الثاني من الرسائل الملوكية - صبح الأعشى 14 / 165 - 172 . ( 3 ) لعبد الحميد الكاتب رسالة في وصف الصيد - انظر جمهرة رسائل العرب لأحمد زكى صفوت ( ط 2 ، الحلبي ، القاهرة ، 1391 ه / 1971 م ) 2 / 464 - 467 . ( 4 ) انظر ما يلي ، ص 152 - 153 . ( 5 ) انظر : الصناعتين ، ص 431 . ( 6 ) نفسه ، ص 159 .